أسعد وحيد القاسم

223

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

وأخيرا " ، بقي أن نذكر أن كل هذه الروايات هي مما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وللمكانة التي يحتلها كتاباهما عند جمهور عريض من المسلمين ، فإنه يلزم تعريفا " مختصرا " بهما : فالشيخ محمد بن إسماعيل البخاري يقول : ( لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحا " وما تركت من الصحيح أكثر ) ( 1 ) . ويقول أيضا " : ( خرجت الصحيح من 600 ألف حديث ) ( 2 ) . ويذكر أن عدد الأحاديث المصنفة في كتاب البخاري هذا تراوح 600 ، 2 حديث ، وقد صنفها في مطلع القرن الهجري الثالث . ويقول الشيخ يحيى بن شرف النووي الشارح على صحيح مسلم : ( اتفق العلماء ( رحمهم الله ) على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان : البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول ، وكتاب البخاري أصحهما ) ( 3 ) . وأما الشيخ مسلم بن الحجاج النيسابوري والذي كان معاصرا " للشيخ البخاري فقد قال : ( صنفت هذا المسند الصحيح من 300 ألف حديث مسموعة ) ( 4 ) . وقد ذكر علماء الحديث أحيانا " ما يشبه الأساطير حول تشدد هذين الشيخين في قبول الرواية وتوثيقها ، إلى الحد الذي أهلهما ليكونا موضع إعجاب جمهور أهل السنة والجماعة على مر القرون . وأما كتب الحديث عند الشيعة فالرئيسية منها أربعة هي : الكافي ، من لا يحضره الفقيه ، الإستبصار ، التهذيب . ولكن علماء الشيعة لا يعدون جميع الأحاديث المخرجة في أي من هذه الكتب الصحيحة ، بل يقولون إن فيها الغث

--> ( 1 ) ابن حجر في مقدمة شرحه على صحيح البخاري ج 1 ، ص 5 ، ط دار إحياء التراث العربي ، بيروت . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) النووي في مقدمة شرحه على صحيح مسلم ، ج 1 ص 10 ، ط دار الشعب ، القاهرة . ( 4 ) المصدر نفسه ، ص 11 .